هاشم معروف الحسني

550

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

صرت الكن عيبا ، فقال : يا بني لو علم من تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد ، فوقرت كلمته في صدري مع ما قال معلمي أيام صغري ، وأعطيت اللّه عهدا لئن كان لي في هذا الأمر شيء لأغيرنه ، فلما من اللّه علي بالخلافة أسقطت ذلك . ومن الشروط التي أعطاها معاوية للإمام الحسن ( ع ) كما يدعي بعض المؤرخين أن يكون له خراج دار أبجر ويتصرف به كما يريد ، ولم يف له معاوية بذلك كما جاء في تاريخ أبي الفداء . ونص ابن الأثير في تاريخه أن دار أبجر كانت تابعة للبصرة فأوعز معاوية إلى أهل البصرة ليمنعوه من تسليمه خراجها ، وبالفعل فلقد تم ذلك واحتج معاوية بأهل البصرة كما هو الحال في أكثر تصرفاته التي تقوم على الاحتيال والمكر والخداع ، وكنت قد أبديت رأيي في مثل هذه الشروط خلال الحديث عن الصلح وبنود الاتفاق . ومن الشروط كما يدعي أكثر المؤرخين أن تكون الخلافة بعد معاوية إلى الإمام الحسن ، فإن لم يكن الحسن موجودا حين وفاته فإلى الحسين ( ع ) مباشرة ، والوفاء بهذه المادة يبدو وكأنه من المستحيلات على معاوية ، لأنه منذ أن وطئت قدماه أرض الشام واليا عليها لعمر بن الخطاب وأصبح صاحب السلطة عليها جعل يخطط بكل وسائله لإعادة امجاده التي حطمها الإسلام ، وكانت تراوده الأحلام بأن يساعده الحظ ويأتيه اليوم الذي يصدر فيه المراسيم والأوامر باسم الدولة الإسلامية ، وها هو اليوم الذي كان ينتظره ويحلم فيه وتنتظره أسرته التي عبر عن أمانيها وأحلامها أبو سفيان يوم انتهت الخلافة إلى عثمان ، بقوله : تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار ولا حساب ولا عقاب ، بعد أن تحققت أحلامه وأحلام أسرته وأصبح بامكانه أن يتركها لأسرته ، تتلقفها تلقف الكرة ، فكيف يتركها للحسن والحسين ، وقد حارب هو وأسرته الاسلام عشرين عاما من أجل السلطة ، ومنذ الأيام الأولى التي استولى بها على الحكم أخذ يعمل ويمهد لوارث عرشه يزيد بن معاوية ، وكان وجود الحسن يشغل تفكيره لأن المسلمين لا يعدلون به